السيد الخميني
85
التعادل والترجيح
صدر منه في ظرف تحقّقه ، وهو حجّة على كلّ من اطلع عليه ومخاطب به في ظرف وجوده في عمود الزمان . فإن قلنا : بأنّ الدليل على الاستمرار هو السكوت في مقام البيان « 1 » ،
--> ( 1 ) وما ذكرنا في المتن هو الذي اخترناه في الدورة السابقة . والآن نقول : - فيما إذا كان العامّ مقدّماً ، وقلنا : بأنّ شموله للأفراد في الطبقات المتأخّرة عن الطبقة الأولى بالإطلاق ، ودار الأمر بين النسخ والتخصيص - إنّه لا ترجيح بينهما ؛ لأنّ ما ذكرناه من تقديم التقييد على التخصيص ، إنّما هو في فرض تعارض الدليلين في مورد الاجتماع ، وكون أحدهما مطلقاً ، والآخر عاماً . وأمّا إذا دار الأمر بين تقييد مطلق وتخصيص عامّ بدليل ثالث ، فلا ترجيح بينهما ، والمقام كذلك ؛ لأنّ الأمر دائر بين كون الخاصّ مخصّصاً لعموم العامّ ، أو إطلاقه المقاميّ ، ولا ترجيح ؛ لأنّ التصرّف في كلّ منهما خلاف الأصل . ولا يكون سرّ التقدّم في الدوران المتقدّم في العامّين من وجه - وهو كون العامّ بياناً للمطلق ، وعدم صلاحية المطلق للتخصيص - موجوداً في المقام ؛ لصلاحية الخاصّ للتصرّف في كليهما . وتوهّم : أنّ التخصيص مستلزم للتصرّف في المطلق أيضاً ، بخلاف العكس كما ترى ؛ فإنّ التخصيص رافع لموضوع الإطلاق ، لا تصرّف فيه . كتوهّم : أنّ العلم التفصيليّ بخروج الأفراد المتأخّرة إمّا نسخاً أو تخصيصاً ، يوجب انحلال العلم ، فيؤخذ بأصالة العموم في الأفراد المتقدّمة ، فإنّ العلم التفصيليّ المتقوّم بالعلم الإجماليّ ، لا يعقل أن يصير موجباً للانحلال ؛ للزوم رافعيّة الشيء لعلّته ، بل لنفسه . وممّا ذكرناه يظهر الحال فيما إذا كان دليل الشمول مثلَ قوله : « حلال محمّد صلّى اللَّه عليه وآله حلال إلى يوم القيامة » لو قلنا : بكونه من قبيل المطلق ؛ لدوران الأمر بين تقييده أو تخصيص دليل آخر ، ولا ترجيح ، فضلًا عمّا إذا قلنا : بأنّه من قبيل العامّ . نعم ، لو قلنا : باستفادة شمول الحكم للأفراد مطلقاً من نفس القضايا ، فدار الأمر بين الأقلّ والأكثر في التخصيص ، يقتصر على الأقلّ ، ويتمسّك بأصالة العموم في الأفراد المتقدّمة المشكوك في خروجها ، هذا حال العامّ المتقدّم . وأمّا مع تقدّم الخاصّ ، وحضور وقت عمله ، ودوران الأمر بين كون الخاصّ مخصّصاً ، أو العامّ ناسخاً ، وأخذنا بالإطلاق المقاميّ في شمول الخاصّ للأفراد المتأخّرة ، ووقع التعارض بين العامّ والمطلق ، فيقدّم العامّ ، ويحكم بالنسخ إذا كان بينهما عموم من وجه ؛ من حيث شمول الأفراد في عمود الزمان ، دون ما إذا كان بينهما العموم المطلق ؛ للإشكال في بيانيّة العامّ للمطلق الأخصّ أو تقديم الأخصّ عليه ؛ لضعف أصالة الجدّ في العموم ، وبالتأمّل فيما ذكر يعلم حال سائر الصور . والإنصاف : أنّ صرف العمر في مثل ما ذكر - ممّا لا ثمرة فيه ؛ لعدم العلم بتواريخ العمومات والخصوصات غالباً أو دائماً - ممّا لا ينبغي ، أسأل اللَّه العفو عنّي بفضله . [ منه قدس سره ] .